السيد هاشم البحراني
274
البرهان في تفسير القرآن
غرابان ، فأقبلا يتضاربان حتى اقتتلا ، فقتل أحدهما صاحبه ، ثم حفر الذي بقي الأرض بمخالبه ، ودفن فيها صاحبه ، قال قابيل : * ( يا وَيْلَتى أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ فَأُوارِيَ سَوْأَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ ) * فحفر له حفيرة ، ودفنه فيها ، فصارت سنة يدفنون الموتى . فرجع قابيل إلى أبيه ، فلم ير معه هابيل ، فقال له آدم ( عليه السلام ) : أين تركت ابني ؟ قال له قابيل : أرسلتني عليه راعيا ؟ ! فقال له آدم ( عليه السلام ) : انطلق معي إلى مكان القربان وأوجس قلب آدم ( عليه السلام ) بالذي فعل قابيل ، فلما بلغ مكان القربان « 1 » استبان قتله ، فلعن آدم ( عليه السلام ) الأرض التي قبلت دم هابيل ، وأمر آدم ( عليه السلام ) أن يلعن قابيل ، ونودي قابيل من السماء : تعست « 2 » كما قتلت أخاك . ولذلك لا تشرب الأرض الدم . فانصرف آدم ( عليه السلام ) يبكي على هابيل أربعين يوما وليلة ، فلما جزع عليه شكا ذلك إلى الله ، فأوحى الله إليه : أني واهب لك ذكرا يكون خلفا من هابيل . فولدت حواء غلاما زكيا مباركا ، فلما كان اليوم السابع أوحى الله إليه : يا آدم ، إن هذا الغلام هبة مني لك ، فسمه هبة الله . فسماه آدم هبة الله » . 3030 / [ 5 ] - وعنه ، قال : حدثني أبي ، عن عثمان بن عيسى ، عن أبي أيوب ، عن محمد بن مسلم ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : كنت جالسا معه في المسجد الحرام ، فإذا طاوس في جانب الحرم يحدث أصحابه ، حتى قال : أتدري أي يوم قتل نصف الناس ؟ فأجابه أبو جعفر ( عليه السلام ) ، فقال : « أو ربع الناس ، يا طاوس » . فقال : أو ربع الناس . فقال : « أتدري ما صنع بالقاتل ؟ فقلت : إن هذه لمسألة . فلما كان من الغد غدوت إلى أبي جعفر ( عليه السلام ) فوجدته قد لبس ثيابه ، وهو قاعد على الباب ينتظر الغلام أن يسرج له ، فاستقبلني بالحديث قبل أن أسأله ، فقال : « إن بالهند - أو من وراء الهند - رجلا معقولا « 3 » برجله ، يلبس المسح « 4 » ، موكل به عشرة نفر ، كلما مات رجل منهم أخرج أهل القرية بدله ، فالناس يموتون والعشرة لا ينقصون ، يستقبلون بوجهه الشمس حين « 5 » تطلع ، ويديرونه معها حتى « 6 » تغيب ، ثم يصبون عليه في البرد الماء البارد ، وفي الحر الماء الحار » . قال : « فمر به رجل من الناس ، فقال له : من أنت يا عبد الله ؟ فرفع رأسه ونظر إليه ، ثم قال له : إما أن تكون أحمق الناس ، وإما أن تكون أعقل الناس إني لقائم ها هنا منذ قامت الدنيا ، وما سألني أحد : من أنت ، غيرك » . ثم قال : « يزعمون أنه ابن آدم » .
--> 5 - تفسير القمّي 1 : 166 . ( 1 ) في المصدر : بلغ المكان . ( 2 ) في « ط » والمصدر : لعنت . ( 3 ) أي مشدودا . ( 4 ) المسح : كساء من شعر ، وثوب الراهب . ( 5 ) في « س » و « ط » : حتّى . ( 6 ) في المصدر : حين .